كيف تحولت تلك البذور المصمتة كأجنة نائمة في بيات طويل إلى كائنات حية تتنفس وتبتسم وتنمو وتتجمل وتحتل عالم الموتى؛ لتمنحه نوع جديد من الحياة، فربما كانت النباتات تسمع أنات الموتى وغربتهم فتواسيهم بحفيف ناعم كنسيم الليل، وتدعو لهم عبر أريجها، فعلى جسد ميت واحد تنمو آلاف الزهور، تحكي قصة دم ولحم كان يوما ما يمشي على الأرض مثلنا، يحلم بعالم بلا ألم، ورغم أنه رحل لكننا على رفاته نحقق الحلم بعالم أكثر جمالا، وننزع الحياة من قلب الموت، والفرح من جناب الحزن؛
لأن كل الأشياء تمضي وترحل، ولا يتبقى سوى الجمال الذي صنعته أيدينا، ففي كل وردة حياة تمنحها لزهرة أخرى قبل رحيلها، وشجرات ترقبنا لسنوات، وربما لقرون شاهدة على يد تزهر؛ رغم أنها مخضبة بالدماء ..
أحيانا أتمنى أن أزرع وردة في رئتي، ربما يحيل الله قلبي إلى مزهرية ..
Validate your login