تعلقت عيناه المتسعتان بالشاشة أمامه وهو يراقب ما يحدث عليها في دهشة تحولت تدريجيا إلى ذهول مفزوع، جعل فمه يفغر وحلقه يجف، وجسده كله يتحول إلى ما يشبه تمثالا باردا خائفا. لكن الغريب في الموضوع أن الفيلم المعروض في التليفيزيون أمامه لم يكن مرعبا في حد ذاته، بالعكس، كان دراما اجتماعية عادية ليس فيها ما يخيف، سوى أن كل الأبطال بدوا وكأنهم يتحدثون عنه، بطريقة حسبها في البداية براعة من محاكاة الخيال للواقع، حتى بدأ أولئك الأبطال يتحدثون إليه، لا عنه فقط، ينظرون له مباشرة، في عينيه، يردون على ما يدور…
عندما يختلط الوهم بالحقيقة والحقيقة مع الخيال والخيال مع المرض تظهر لنا نتيجة لعالم من الغموض، عالم مجهول، بائس.. لا يفهم، وطلما حاولت فهمه لا يُمكنك الوصول لأي شيء.. في هذا المكان تقلب فيه الحقائق وتتحول.. لا يُمكنك أن تجزم بأن الخير يستطيع الانتصار، فلا تفكر هنا بهذا الشكل.. فهنا لا صوت يعلو فوق صوت الشر، في عالم أنت جزء من حكاياته.. حكايات العالم الثالث.
إلى مَن دُفن في هذا الضريح.. لكم أتمنى أن تكون مجرد خيال.. في عام 2009 لم تكن كتبي قد حققت انتشاراً يذكر، وعلاقتي بالوسط الأدبي لم تكن كمثل هذا الوقت، لذا كان لزاما علي أن أندهش عندما عدت لشقتي يوم 11 فبراير عام 2009، ليلاً لأجد أن هناك طرداً ينتظرني، أخبرتني والدتي أنها استلمته من عم (محمد الفولي) الذي يعمل بمكتب البريد القريب من منزلنا، والذي يعرف منزلنا جيداً ويعرف عائلتنا فرداً فرداً منذ ميلادنا إلى اليوم، جميع الخطابات التي أتت لمنزل عائلتي كانت على يديه بداية من مراسلات أقربائنا في بعض…
Validate your login