تعلقت عيناه المتسعتان بالشاشة أمامه وهو يراقب ما يحدث عليها في دهشة تحولت تدريجيا إلى ذهول مفزوع، جعل فمه يفغر وحلقه يجف، وجسده كله يتحول إلى ما يشبه تمثالا باردا خائفا. لكن الغريب في الموضوع أن الفيلم المعروض في التليفيزيون أمامه لم يكن مرعبا في حد ذاته، بالعكس، كان دراما اجتماعية عادية ليس فيها ما يخيف، سوى أن كل الأبطال بدوا وكأنهم يتحدثون عنه، بطريقة حسبها في البداية براعة من محاكاة الخيال للواقع، حتى بدأ أولئك الأبطال يتحدثون إليه، لا عنه فقط، ينظرون له مباشرة، في عينيه، يردون على ما يدور…
عندما يختلط الوهم بالحقيقة والحقيقة مع الخيال والخيال مع المرض تظهر لنا نتيجة لعالم من الغموض، عالم مجهول، بائس.. لا يفهم، وطلما حاولت فهمه لا يُمكنك الوصول لأي شيء.. في هذا المكان تقلب فيه الحقائق وتتحول.. لا يُمكنك أن تجزم بأن الخير يستطيع الانتصار، فلا تفكر هنا بهذا الشكل.. فهنا لا صوت يعلو فوق صوت الشر، في عالم أنت جزء من حكاياته.. حكايات العالم الثالث.
Validate your login