لم يستطع " يوسف " نسيانها رغم مرور الزمن .. فقد كانت " حنين " أنثى استثنائية .. أبت أن تغادر ذاكرة قلبه أو أن يعتلي عرش حبه سواها .. و اختفتو لكن " ... " هو من سيحاول أن يخترق الأسوار المنيعة التي أحاطت بها قلاع قلبها ليعتلي عرشه كملك للحب فيه .. فهل تراه ينجح ؟!
«تبدأ المأساة حيث الوعي والحب والفقد، نحن لا نكبر بمرور الأيام، نحن نكبر بـالتجارب والمواقف والذكريات، كلما تعمقنا أكثر في الواقع كلما تألمنا ونضجنا، تبدأ الآلام حينما تؤمن أن قلبك هو قائدك المناسب لمواجهة الحياة، ويبدأ النضج حينما تتجرد من مشاعرك وتعيد إيمانك بأن الحياة ليست بتلك الطفولة التي تظنها، نحن ننضج بالفقد؛ بالأمنيات التي لم تتحقق؛ بحقيقة الناس حولك، فكلما مرت عليك التجارب ستكتشف أن الناس ليسوا بهذا الصفاء»
صرخ فيهم صرخة مدوية كادت أن توقظ باقي الأموات، ما إن سمعوها حتى خروا على أرجلهم وأيديهم فوق رؤوسهم التي لامست التراب من شدة الرهبة..
صرخ ثلاث صرخات ثم تحدث بصوت غليظ مفزع وقال:"أنا ناصور بن إبليس، من الآن أنتم تابعون لي، وبنو جنسي وعشيرتي تابعون لكم، فإذا اشتد عليكم أمر استدعوني واذكروا على شأني عليكم، أحضر أمامكم وألبي لكم ما تشاءون.
الكتاب يعلمكم كل شيء، وسيكتب عنكم كل شيء، سيكون لكم وأنتم له، فلا تفقدوه لكيلا تفقدوا أنفسكم..
الكلمات تذهب وتعود بدمائكم ودماء من يحملها"..
ظل ثلاثتهم يسمعون…
وهو غارقٌ في محيط أفكاره بدأ يسمع شيئًا غير معتاد من حوله، وكأنه إعلان لشيء ٍ ما في مكبر صوت يقترب منهم شيئًا فشيئًا. خرج طارق من خيمته وبجانبه فريدة ليستوضحا الأمر أيضًا.
"الكل يجمع أفراد الخيمة الخاصة به وينتظر عربات الإخلاء"،"الكل يجمع أفراد الخيمة الخاصة به وينتظر عربات الإخلاء".
أخذ الصوت يقترب وتتكرر الجملة مرارًا؛ التفت سليم حوله ليجد الجميع يجمعون كل ما يخصهم من أفراد أو أشياء. انسحب بهدوء ودخل إلى خيمته، وهمس في أذن ليلى بهدوء حتى تستيقظ على شيء لم يتوقع أحدٌ منهم حدوثه على الإطلاق!
أهلًا بكم وافدين لأرض آريوس، فاقدين لذاكرة الهوية، ومؤجلًا حتفكم لسنوات سبع...
لن يلوح في الأفق مفرُّ، ولن تأملوا في امتداد، إلا عبر سبيل واحد، لمن استطاع بلوغه..
" إن هذه الجزيرة ليست جمادًا مُطلقًا كما تظن، بل ربما هي كائنٌ حيٌّ له روحٌ وقدرة، أو ربما هي مزيجٌ من الجماد والحياة. إنها آربوس، أرض ميلاد الحوريات، التي لا يُمكننا مخالفة قواعدها، أما أنت، فعلى الرغم من تفردك إلا أنك لم تعرف شيئًا بعد عن أسرارها، وكل ما ألممتَ به هو المتاح نقله بين الخلق هنا، كذلك لم تسرِ عليك أيّ من قواعدها، لكن قد يتغير الحال لو عقدت أمرك ."
تدخل رواية «الحجاج بن يوسف» ضمن سلسلة روايات تاريخ الإسلام، وتتناول الرواية شخصية من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ الإسلامي، وهي شخصية الحجاج بن يوسف الثقفي، ذلك السياسي الأموي والقائد العسكري، الذي لم يألُ جهدًا في تثبيت دعائم الدولة الأموية، وقد اشتهر عن الحجاج أنه شديد البطش بخصومه، ظلومًا جبَّارًا، حتى إنه في حربه مع عبد الله بن الزبير، لم يتردد في حصار مكة، وضربها بالمجانيق مما أدَّى إلى هدم الكعبة، وتنسب إلى الحجاج أعمال أخرى عظيمة ارتبطت بالفتوح الإسلامية، وتخطيط المدن، وتنقيط…
« كنت أعلم من قبل قدومي إلى البر أن الذكران سيخرجون من النهر دون حاجة لأن أرغم يوسف على استدعائهم أو استعدائهم، لكني لم أتوقع كل هذه الأحداث الجسام، لم يخطر لي أن نجدهم بهذه الشراسة، أن يقدروا على إفناء جيش آربوس الجنوبية كاملا في خلال ساعات، ما جعلني أظن أن كل ما خططنا له قد ينقلب علينا، بل قد نفقد كل الزورجولات التي جئنا بها إلى البر، فوجهة الذكران أصبحت آربوس الشمالية، حليفتنا، وحربنا معهم ستكون مواجهة الوجود لنا ولهم، بل ولسائر البشر فوق بر آربوس...»
Validate your login