“إلى روح صديقي يوسف رحمه الله.. غفر الله لك ولأصدقائنا.”
جلس الأربعة وفي وسطهم شمعة صغيرة إذا ارتفع لهبها إلى سقف الدار كان خادم الجن قد حضر. وجلس الحي بن القصاب بعيدا عنهم. ثم بدأ الأربعة ينطقون الكلمات بصوت واحد حتى انتهوا منها.
“إلى روح صديقي يوسف رحمه الله.. غفر الله لك ولأصدقائنا.”
جلس الأربعة وفي وسطهم شمعة صغيرة إذا ارتفع لهبها إلى سقف الدار كان خادم الجن قد حضر. وجلس الحي بن القصاب بعيدا عنهم. ثم بدأ الأربعة ينطقون الكلمات بصوت واحد حتى انتهوا منها.
تناول الشاكوش والمسمار ووضع المسمار على حرف الـ(م) وضرب بالشاكوش على رأس المسمار قائلا: “يا أيها الموكل بحرف الميم اسألك بالذي خلقك بأن تحضر مطلوبي هنا، يا مغترف من بحور معادن جواهر الأسرار.. وينابيع ملكوت جبروت الأنوار، يا من شممت دخنتي وحضرت إلى مقامي توكل بإحضار الخادم، توكل بإحضار الخادم بما يخرج من طبع حرف الميم، توكل فيما أمرتك به بحق طهيتف شمالييتـ أحضر مطلوبي داخل الدائرة.. أحضر مطلوبي داخل الدائرة الوحا الوحا العجل العجل الساعة الساعة”.
“المرتد” الجزء الثاني من ثلاثية “مخطوطة ابن إسحاق” للروائي “حسن الجندي”.
لا أستطيع أن أُحصيَ عدد المرات التي راودني فيها الشك، قد لا تكون موجودًا بالفعل إلا في دماغي كما تقول أختي هِندة، لكنني في آخر لحظاتي آمنتُ أنَّك حقيقيٌّ وأنك موجود في مكان ما وأنَّك تعرفُني، ولربما حتى كنتُ محظوظة إلى حد أنَّك حدَّثتَ أحدًا عني، قلتَ لأحد ما: "كنتُ أحبُّ امرأة اسمها رئيفة، كانت تُعدُّ الشاي كأنها تصلي، وكانت تحلم ببيت صغير في الغابة تُطلق فيه شعرها المُموَّج للريح، وكانت تُحبُّني وأرادت أن نضع رأسَينا مَغزُوَّين بالشيب والذكريات على وسادةٍ واحدة".
جلس أمام رقعة الشطرنج يُفكّر بعمق، أمسك الحصان الأبيض بيده اليمنى ونقله إلى موضع جديد، نفث دخان سيجارته بهدوء، أسند رأسه على يده، أمسك الفيل الأسود بيده اليسرى ونقله، فكَّر قليلًا، حرَّك الرخ الأبيض.
وتمتم مبتسمًا: كش ملك.
ترك مقعده.. ارتدى ملابس خروج أنيقة.. تأمل نفسه أمام المرآة.. ابتسم..
وهمس: والآن فليتحرك الوزير.
داخل عمارة سكنية.. تقع جريمة قتل.. بعد أقل من أسبوع تقع جريمة ثانية.. الجريمتان صورة طبق الأصل.. كل التحقيقات مع الشهود تؤدي إلى طُرقٍ مسدودة.. حتى يأتي أحد الشهود ويستشهد بحكمة.. حكمة واحدة.. اكتشف منها العميد محمود القاتل.. قاتل خطَّط لجريمته بدهاء.. لم يرَ مثله من قبل.
لم يكن من السهل – بالتأكيد- أن ينزع “العقرب” قناعه، ويهدد حياته وعمله ومستقبله بهذه السهولة.. ولكن الموقف لم يكن أيضًا سهلًا أو هيِّنًا.. لقد كان “العقرب” يواجه خصمًا لدودًا، لا يتمنى في حياته أكثر من فضح شخصيته، ولم يكن يحمل سلاحًا، في حين كان خصمه يصوب إليه واحدًا..
وكان الموقف يحتاج إلى لعبة ذكية..
جاء في تقرير الطبيب الشرعي أن القتيلة تُوفّيَتْ بين الساعة الثانية صباحًا والساعة الرابعة صباحًا، وأن الوفاة نتيجة تهتُك بأنسجة المخ نتج عن طلق ناري من مُسدّسٍ كاتم للصوت أدَّى إلى الوفاة في الحال.
جاء في تقرير المباحث الجنائية أن القتيلة تُدعى عزة الجندي، عمرها 34 عاما، أفاد زوجها سراج سلطان – كاتب الروايات البوليسية الشهير – أنه كان يبيت في الخارج وعندما عاد إلى المنزل فوجئ بزوجته مقتولة في الفراش.
يدخل رجُلٌ مكتب العميد محمود، تبدو على وجهه علامات القلق، وبصوتٍ مرتعش قال:
أنا زوج عزة الجندي السابق.. وأعرف مَن قتلها
أُصابع الاتهام تشير فقط إلى سراج.. وإذا بواحدة من الشهود تندهش قائلة:
جميع روايات سراج تمتاز بحبكة بوليسية عبقرية إلى جانب أن القاتل دائما هو أخر شخص تُفكّر فيه، فهل من المعقول أن يرتكب جريمة قتل ويكون هو أول المشتبه فيهم؟!
في ليلةٍ مظلمة يتلقى قسم الشرطة اتصالًا للتحقيق في إحدى الجرائم. تدعى المتهمة أن قرين زوجها ظهر في شقتهم عدة مرات وربما يكون القرين هو الفاعل. يتم التعامل مع ادعاءاتها بدرجة من عدم الجدية والسخرية، غير أن السيدة تصر على ظهور القرين مرات ومرات. مع تتبع تفاصيل القضية يمكن اكتشاف العديد من الملابسات حول تلك السيدة والسر الغامض وراء الجريمة التي حدثت.
في روايته الجديدة يقدم لنا خالد أمين تفاصيل مشوقة ومثيرة. بأسلوب غاية في الامتاع.
«وهمت زينب أن تقوم من فراشها لتعود وتستمع إلى أخبار مفاوضات السلام في محطات الراديو.. حتى لو تحقق السلام.. هل يعود ابنها إيزاك.. هل تعود ياسمين.. هل تعود هاجر؟!..
وابتسمت ابتسامة مريضة وهي تتنهد كأنها تخفف عن نفسها.. لا.. لقد تركوها وحدها.. إنها تحس بإحساس الأم إنهم لن يعودوا..
ومدت يدها تلتقط العكاز الذي تستند عليه وهي تقوم وتمشي فأفلتت منه يدها وسقطت على الأرض.. وصاحت:
نعيمة.. خضرة.. تعاليا إليّ..
وحملتها نعيمة وخضرة!..».